عبد الرحمن بدوي

مقدمة 66

أرسطو عند العرب

الرغم من ضخامة المجهود الذي بذل فيها لا تقدم للقارئ نصا مقروءا أو قابلا لأن يقرأ إلا بجهد جهيد يفوّت قيمتها الكبرى ومعظم ما بذل فيها من عمل - نقول إن معظم هذه النشرات في حاجة إلى أن يعاد نشره وفقا للقواعد التي بيناها هنا . لهذا ندعو القائمين على نشر المخطوطات إلى التأمل في الملاحظات التالية : 1 - أن يبذلوا كل ما في وسعهم من جهد في إجادة قراءة ما تيسر لهم من مخطوطات بدلا من استنفاده في البحث - عبثا في أغلب الأحيان - عن نسخ أخرى مما قد يؤثر في المجهود الذي يجب أن يبذل في إجادة القراءة ؛ 2 - ألا يثقوا مطلقا بنسخ النساخ وأن يراجعوا تجارب الطبع على المخطوطات الأصلية نفسها ؛ 3 - أن يتبينوا اللوازم القلمية للنساخ ويستبعدوها من الجهاز النقدى ، فلا تدخل فيه على أنها اختلافات في القراءة ؛ 4 - أن يعنوا كل العناية بعلامات الترقيم وفقا لوظائفها المنطقية المعروفة وألا يهملوا مطلقا أية علامة مهما ضؤل شأنها أو يخلطوا بين المتقاربات منها . ونحن نعد هذا العمل بمثابة العمل الأساسي الأول في عملية النشر ، وبدونه لا قيمة لها ؛ ولا عبرة هنا مطلقا بما يخترصه المخترصون من دعوى تأبّى العبارة العربية أحيانا على بعض هذه العلامات : مثل الزعم بأن اللغة العربية تركيبية ، وعلامات الترقيم إنما تصلح خصوصا بكاملها للغات التحليلية ، وما إلى هذا من مزاعم يكذبها ما نجرى عليه بالضرورة اليوم في كتابتنا ، واللغة لا تزال هي العربية ! تلك طائفة من القواعد العامة التي يحسن بنا تدبرها حتى نحقق غاية النشر من خير طريق . ولسنا نزعم هنا في شئ أننا سرنا عليها بالدقة المطلوبة ، فهيهات ! هيهات ! إنما بذلنا الوسع في الاقتراب منها ، وكلنا أمل في اطراد هذه الأعمال النشرية نحو التدقيق وزيادة العناية ، حتى نضع بهذا لبنات الأساس للنزعة الإنسانية ذات الأصول العربية القديمة التي نسترسل بأمانينا إلى إيجادها استهلالا للحضارة الجديدة التي نرجّيها مايو سنة 1947 عبد الرحمن بدوي